الشيخ محمد الصادقي

212

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عزَّ وجلّ » « 1 » . و « أوحى اللَّه إلى داوود عليه السلام يا داوود كما لا يضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها » . « 2 » وهنا خاصة العذاب وعامة الرحمة مما يدل على سبق رحمته غضبه وأنها هي الأصل ، ما كان إليها سبيل ، ولم تكن خلاف العدل والحكمة الربانية ، ف « عَذابِي » هنا وفي الآخرة « أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ » وهو من يشاء الضلالة ويصرّ عليها « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » مكتوبة . وفي رجعة أخرى إلى الآية « عَذابِي أُصِيبُ » يسع النشآت الثلاث رغم اختصاصه ب « مَنْ أَشاءُ » وهو الذي يستحقه ولا سبيل عدلًا للعفو عنه . واما « رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » فلا ريب أنها الرحمة الرحمانية العامة في كل النشآت ، حيث الرحيمية لا تسع كل شيءٍ لا سيما وأنها كالصيغة الماضية وأما « فَسَأَكْتُبُها » فهنا لمرجع الضمير المؤنث استخدام يعني سأكتب الرحمةالرحيمية للذين . . . فالمكتوبة هنا هي حصيلة رحمة الشرعة المصدَّقة المطبَّقة « لِلَّذِينَ » . فالمكلفون بشرعة اللَّه مكلفون برحمة خاصة رحيمية من اللَّه ، فإن آمنوا بها في مثلث « يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » « فَسَأَكْتُبُها » تثبتاً لخلفية التصديق والتطبيق لهذه الرحمة ، وإلا فلا يكتب عليهم إلا العذاب .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 77 عن المجمع في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله . . . أورده البخاري في الصحيح ، وفي الدر المنثور 3 : 120 - أخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبداللَّه البجلي قال جاء اعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم نادى : اللَّهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لقد حظرت رحمة واسعة إن اللَّه خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنّها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 77 في روضة الواعظين قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وفيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : افتخرت الجنة والنار فقالت النار يا رب يدخلني الجبابرة والملوك والأشراف وقالت الجنة : يا رب يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين ، فقال اللَّه للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة : أنت رحمتي وسعت كل شيءٍ ولكل واحدة منكما ملؤها